الشريف المرتضى

86

الذخيرة في علم الكلام

والشهوة لمّا جرت مجرى القدرة في التعدي إلى أمثال الجنس ، لم يجز أن يكون في الناس من يشتهي شيئا ، ولا تتعلق شهوته بما مثاله ، وبما هو على سائر صفاته . وممّا يدل على أن القدرة تتعلق بالضدين وبالمختلفتين أيضا وإن لم يكونا متضادين : أنا قد علمنا اتباع تصرفنا لدواعينا وقصودنا ووقوعها بحسبها ، ولو كانت القدرة مختصة بالشيء دون خلافه وضده ، لم يقف الأفعال على دواعينا وقصودنا واختيارنا ، بل كان يجب أن يكون ذلك تابعا للقدرة وما هي متعلقة به ، فكان لا يمتنع أن يدعوه الداعي إلى الحركة في جهة ويريدها ، فيقع منه الحركة في غيرها . وأيضا فلو تضادت قدرة الضدين ، لتضاد كون أحدنا قادرا على الضدين ، وكان يجب من ذلك استحالة وجود قدرتي الضدين في المحلين منا ، لأن ما يضاد من الأحوال على الجملة ، لا فرق في الاستحالة بين وجوده في محل واحد منها وبين وجوده في المحلين ، كالعلم والجهل . وكان يجب أيضا لو تضاد كون أحدنا قادرا على الضدين أن يتضاد كون القديم تعالى قادرا عليها ، لأن كل صفتين تضادتا على بعض الموصوفين ، فهي متضادة على جميعهم من غير اعتبار ، باختلاف وجه الاستحقاق ، وقد علمنا أنه تعالى يقدر على الضدين . واعلم أن القدرة يصح أن يفعل بها في كل محل مع ارتفاع المنع ، ولا ينحصر متعلقها من هذا الوجه إلا بانحصار المحال . ولهذا يصح من كل قادر أن يفعل في كل محل مع ارتفاع المنع . والقدرة أيضا تتعلق بمقدورها في الأوقات متى بقيت ، فان في بقائها شك ، ولهذا يصح أن يفعل القادر بها الأفعال ما دامت باقية . فهي من هذا الوجه أيضا لا يتناهى مقدورها ، ويتعلق أيضا من الأجناس المختلفة من